أحمد بن يحيى العمري

76

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

مات [ ص 32 ] فيه أبوه المتأيّد ، وكان غير مسدد ، ولا مشدد ، خفيف الحصاة مخوف النادرة ، ولا يضع سيفه ولا عصاه ، طائش الثبات في حركاته ، طائر الأناة في شكاته ، تقدم بتقديم وزير أبيه وكاتبه أبي جعفر بن أبي موسى ، يوم الاثنين سادس عشر المحرم سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة ، وتمّت له البيعة ، وخطب له بمالقة وأعمالها ، وسائر أعمال أبيه ، وكان رأيه لا تعلو به قوادم ، ولا يقرع سن نادم ، فنازعه عمه الحسن ، فحاصره حصارا ضيّق عليه مهب أنفاس الهواء ، وضيّع صبره في طول الثواء ، فطلب منه الصلح على أنه ينخلع ويبايعه ، ويسلم له منبر الخلافة ولا ينازعه ، وذلك في جمادى الأولى « 1 » من السنة المذكورة ، وكانت مدة القائم أربعة أشهر إلا أياما ، ثم بقي يحيى بن إدريس خاملا لا يرفع له رأس ، ولا يجتمع عليه ناس ، إلى أن توفي في ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين وأربع مائة . 24 - ذكر دولة المستنصر أبي محمّد « 2 » الحسن بن يحيى المعتلي بن الناصر علي بن حمود ، صاحب سبتة ، لما وصله التابوت بأخيه إدريس دفنه من ساعته ، وأخذ على البيعة أيدي جماعته ، ثم ركب البحر في يومه إلى مالقة ، فملكها وضبطها بعد ما انخلع له ابن أخيه يحيى القائم ، واستوزر كاتب أخيه أبي جعفر [ بن ] أبي موسى بن بقية

--> ( 1 ) في الأصل : جمادى الأول . ( 2 ) المستنصر الحمودي : الحسن بن يحيى بن علي بن حمود ، من خلفاء دولة بني حمود في الأندلس ، كانت إقامته في سبتة ، أميرا عليها من قبل عمه إدريس بن علي ، ولما مات عمه ( بمالقة ) بويع بسبتة سنة 431 ه ، ورحل إلى مالقة فحاصر ابن عمه ( يحيى بن إدريس ) فخلع هذا نفسه ، فجدّدت بيعة الحسن ، وتلقب بالمستنصر ، وجاءته بيعة غرناطة ، وجملة من بلاد الأندلس ، واستمر إلى أن توفي ، وقيل مات مسموما سنة 434 ه . ( البيان المغرب 3 / 192 ، 216 ، 290 ، الجداول المرضية ص 195 )